ابن كثير

120

البداية والنهاية

ودفنت بالبقيع رضي الله عنها وقد ذكر ابن إسحاق من توفي غيرها . عويم بن ساعدة الأنصاري شهد العقبتين والمشاهد كلها وهو أول من استنجى بالماء ، وفيه نزل قوله تعالى * ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) * [ التوبة : 108 ] وله روايات توفي هذه السنة بالمدينة * بشر بن عمرو بن حنش يلقب بالجارود ، أسلم في السنة العاشرة ، وكان شريفا مطاعا في عبد القيس ، وهو الذي شهد على قدامة بن مظعون أنه شرب الخمر ، فعزله عمر عن اليمن وحده قتل الجارود شهيدا * أبو خراشة خويلد بن مرة الهذلي ، كان شاعرا مجيدا مخضرما أدرك الجاهلية والاسلام وكان إذا جرى سبق الخيل . نهشته حية فمات بالمدينة . ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وكانت وقعة نهاوند وهي وقعة عظيمة جدا لها شأن رفيع ونبأ عجيب ، وكان المسلمون يسمونها فتح الفتوح قال ابن إسحاق والواقدي : كانت وقعة نهاوند في سنة إحدى وعشرين . وقال سيف : كانت في سنة سبع عشرة . وقيل في سنة تسع عشرة والله أعلم . وإنما ساق أبو جعفر بن جرير قصتها في هذه السنة فتبعناه في ذلك وجمعنا كلام هؤلاء الأئمة في هذا الشأن سياقا واحدا ، حتى دخل سياق بعضهم في بعض . قال سيف وغيره : وكان الذي هاج هذه الوقعة أن المسلمين لما افتتحوا الأهواز ومنعوا جيش العلاء من أيديهم واستولوا على دار الملك القديم من إصطخر مع ما حازوا من دار مملكتهم حديثا ، وهي المدائن ، وأخذ تلك المدائن والأقاليم والكور والبلدان الكثيرة ، فحموا عند ذلك واستجاشهم يزدجرد الذي تقهقر من بلد إلى بلد حتى صار إلى أصبهان مبعدا طريدا ، لكنه في أسرة من قومه وأهله وماله ، وكتب إلى ناحية نهاوند وما والاها من الجبال والبلدان ، فتجمعوا وتراسلوا حتى كمل لهم من الجنود ما لم يجتمع لهم قبل ذلك ( 1 ) ، فبعث سعد إلى عمر يعلمه بذلك ، وثار أهل الكوفة على سعد في غضون هذا الحال . فشكوه في كل شئ حتى قالوا : لا يحسن يصلي . وكان الذي نهض بهذه الشكوى رجل يقال له : الجراح بن سنان الأسدي في نفر معه ، فلما ذهبوا إلى عمر فشكوه قال لهم عمر : إن الدليل على ما عندكم من الشر نهوضكم في هذا الحال عليه ، وهو مستعد لقتال أعداء الله ، وقد جمعوا لكم ، ومع هذا لا يمنعني أن أنظر في

--> ( 1 ) في الطبري 4 / 235 والكامل 3 / 5 وبلغ الخبر سعدا وفي فتوح ابن الأعثم : وبلغ ذلك أهل الكوفة فاجتمعوا إلى أميرهم عمار بن ياسر 2 / 32 .